محمد بن جرير الطبري
137
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انمله اتبعتها منه مده تمث قيحا ودما حتى قدموا به صنعاء ، وهو مثل فرخ الطير ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه - فيما يزعمون . حدثني الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : حدثنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان ، عن أبيه قال : وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن السلماني ، عن أبيه قال : وحدثنا عبد الله ابن عمرو بن زهير الكعبي ، عن أبي مالك الحميري عن عطاء بن يسار . قال : وحدثنا محمد بن أبي سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن عدس ، عن عمه أبى رزين العقيلي قال : وحدثنا سعيد بن مسلم ، عن عبد الله ابن كثير ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : كان النجاشي قد وجه ارياط أبا صحم في أربعة آلاف إلى اليمن ، فاداخها وغلب عليها ، فاعطى الملوك ، واستذل الفقراء ، فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الأشرم أبو يكسوم ، فدعا إلى طاعته ، فأجابوه ، فقتل ارياط ، وغلب على اليمن ، ورأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى البيت الحرام ، فسال : اين يذهب الناس ؟ فقالوا : يحجون إلى بيت الله بمكة ، قال : مم هو ؟ قالوا : من حجارة ، قال : فما كسوته ؟ قالوا : ما يأتي هاهنا من الوصائل ، قال : والمسيح لابنين لكم خيرا منه ! فبنى لهم بيتا ، عمله برخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود ، وحلاه بالذهب والفضة ، وحفه بالجوهر ، وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب ومسامير الذهب ، وفصل بينها بالجوهر ، وجعل فيها ياقوته حمراء عظيمه ، وجعل لها حجابا ، وكان يوقد بالمندل ، ويلطخ جدره بالمسك ، فيسوده حتى يغيب الجوهر وامر الناس فحجوه ، فحجه كثير من قبائل العرب سنين ، ومكث فيه رجال يتعبدون ويتالهون ، ونسكوا له ، وكان نفيل الخثعمي يؤرض له ما يكره ، فلما كان ليله من